source alahram alarabi
أشرف محمود
لا يمكن أن يخلو برنامج أي شخص يحل ضيفا علي باريس من زيارة يومية لشارع الشانزيليزيه, فهو قبلة الزائرين, وفيه يمكن أن تشاهد نجوم الفن والسياسة العرب وتتحدث إليهم دون مضايقات البودي جارد ـ رجال الحراسة الذين يحيطون بهم من كل اتجاه في بلادنا العربية ـ فهناك الكل سواسية حقا, قولا وفعلا.
لذا كان أمرا اعتياديا أن يكون وجودي في الشانزيليزيه يوميا, إما لملاقاة أصدقاء مصريين وعرب أو لتناول وجبة عربية أو بيتزا, أو التسوق أو حتي التمتع بالسير في شارع لا يتسرب فيه الملل إليك, فالحياة فيه متحركة كالأمواج, أفواج تأتي وأخري ترحل وهكذا دواليك.
في الشانزيليزيه ستجد نفسك أمام الصورة الأخري للعرب, الصورة التي كنت أسمعها ولكنني أرفض تصديقها, الصورة التي يتحرر فيها معظم العرب ولا أقول كلهم من نظام حياتهم المعتاد في بلادهم, فالتحرر في بلاد النور يبدأ من التخلي عن الاحتشام في الزي وصولا إلي استعراض الإمكانات المادية المبالغ فيها.
ونظرة واحدة للسيارات العابرة في الشانزيليزيه تمنحك القدرة علي الحكم علي هذه الظاهرة التي يتفرد بها العرب دون غيرهم في باريس علي وجه الخصوص وأوروبا عموما, والغريب أن مرتكبيها لا يعرفون أبعاد ما يفعلون وتأثيره علي صورة العرب في عيون وعقول الغرب.
كنت أسير بصحبة نخبة من الأصدقاء الإعلاميين الرياضيين العرب, عميدنا كان الإعلامي اللبناني الأصل الفرنسي الجنسية محمد حمادة المحلل الرياضي في قناة أوربت, كان يحدثني عن سعادته بلقائي لأول مرة معه خارج حدود الوطن العربي, فجأة وبدون مقدمات وجدته وقد تسمرت قدماه في الأرض وتوقف حديثه بعد أن حدقت عيناه باتجاه سيارة وسمعته يقول واو تعجبت وسألته ماذا حدث يا بوحسن؟ قال لي بلهجته اللبنانية شوف خيي؟ شوف ها السيارة هادي بوجاتي تدري كام حصان ها السيارة؟ اكتفيت بهز رأسي بما يفيد لا أعرف؟ بينما هو أدرك يقينا أنني لن أعرف فاستمر في الحديث هادي السيارة10001 حصان.. اكرر10001 حصان, يا خيي ما ممكن تكون ها السيارة لواحد فرنسي أكيد هادي لواحد عربي جاي يتفشخر بيها في باريس, نظر إلي لوحاتها وصاح ها صحيح إنها ليست فرنسية, لحظة وخرج شخص بدا من شخصيته والملتفون حوله أنه ثري عربي ركب السيارة وانطلق يجوب شوارع باريس بينما المارة كانوا يكتفون بإلقاء نظرة علي هذه السيارة العجيبة.
أكملنا السير وعاود حمادة التوقف هذه المرة كان الخير كثيرا فهناك سيارة فيراري علمنا أنها لثري قطري وأخري بنتلي وثالثة مازيراتي لتتحول سهرتنا إلي درس مجاني من محمد حمادة لشخص ورفاق السهرة عن هذه النوعية من السيارات التي بدا واضحا أن مصميمها اخترعوها لأثرياء العرب الذين يقبلون عليها ويدفعون من أجلها ملايين الدولارات لا لشيء إلا بحثا عن الفشخرة الكاذبة.